الشيخ الطبرسي

313

تفسير مجمع البيان

فبعث إلى الغلام فقال : لقد بلغ من أمرك أن تشفي الأكمه والأبرص . قال : ما أشفي أحدا ، ولكن الله ربي يشفي . قال : أو إن لك ربا غيري ؟ قال : نعم ربي وربك الله . فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب . فوضع المنشار عليه فنشره حتى وقع شقين ، وقال للغلام : إرجع عن دينك فأبى . فأرسل معه نفرا . وقال : إصعدوا به جبل كذا وكذا ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فدهدهوه منه . قال : فعلوا به الجبل ، فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت . قال : فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون ، وجاء إلى الملك فقال : ما صنع أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله . فأرسل به مرة أخرى ، قال : انطلقوا به فلججوه في البحر ، فإن رجع وإلا فغرقوه . فانطلقوا به في قرقور ( 1 ) فلما توسطوا به البحر قال : اللهم اكفنيهم بما شئت . قال : فانكفأت بهم السفينة ، وجاء حتى قام بين يدي الملك . فقال : ما صنع أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله . ثم قال : إنك لست بقاتلي ، حتى تفعل ما آمرك به ، إجمع الناس ، ثم اصلبني على جذع ، ثم خذ سهما من كنانتي ، ثم ضعه على كبد القوس ، ثم قل : باسم رب الغلام ، فإنك ستقتلني . قال : فجمع الناس ، وصلبه ، ثم أخذ سهما من كنانته ، فوضعه على كبد القوس ، وقال : باسم رب الغلام ، ورمى فوقع السهم في صدغه ، ومات . فقال الناس : آمنا برب الغلام . فقيل له : أرأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك ، آمن الناس . فأمر بالأخدود فخددت على أفواه السكك ، ثم أضرمها نارا . فقال : من رجع عن دينه فدعوه ، ومن أبى فأقحموه فيها ، فجعلوا يقتحمونها . وجاءت امرأة بابن لها ، فقال لها : يا أمه اصبري فإنك على الحق . وقال ابن المسيب : كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه أنهم احتفروا ، فوجدوا ذلك الغلام ، وهو واضع يده على صدغه ، فكلما مدت يده عادت إلى صدغه ، فكتب عمر : واروه حيث وجدتموه ، وروى سعيد بن جبير ، قال : لما انهزم أهل اسفندهان ، قال عمر بن الخطاب : ما هم يهود ، ولا نصارى ، ولا لهم كتاب ، وكانوا مجوسا . فقال علي بن أبي طالب ( ع ) : بل قد كان لهم كتاب ، ولكنه رفع ، وذلك أن ملكا لهم سكر ، فوقع على ابنته ، أو قال : على أخته ، فلما أفاق قال لها : كيف المخرج مما وقعت فيه ؟ قالت : تجمع أهل مملكتك ، وتخبرهم أنك ترى نكاح

--> ( 1 ) القرقور : السفينة الطويلة . وقيل : العظيمة .